أبو علي سينا

104

أمراض العين وعلاجاتها

ومن الأدوية البالغة أن يؤخذ زاج ، وصبر ، وأنزروت ، وقشور الكندر محرقا ، وماميثا أجزاء سواء ، ويجعل في الماق . والصبر وحده ، ومع قشار الكندر أيضا ، وتتأمل الأدوية المذكورة في الأقراباذين ، وخصوصا الدواء الحاد الأخضر ، ويتأمل أدوية ألواح الأدوية المفردة . وإذا بلغ العظم ولم ينتفع بالأدوية ، فلا بد من شقه ، والكشف عن باطنه ، وأخذ اللحم الميت إن كان ، حتى يبلغ العظم ، ثم تدبيره بعد ذلك على ثلاثة أوجه . إن كان العظم صحيحا ، حك السواد إن ظهر به ومليء دواء من الأدوية المدملة ، وشدّ وترك مدة . وإن كان الأمر أعظم من هذا ، فلا بد من كيّ ، وربما احتيج إلى أن يثقب اللحم الفاسد ثقبا نافذا ، ويقصد بذلك إلى أن يكون الكي أغور ما يكون في أسفل الجويّة لا يميل إلى الأنف ، ولا يميل إلى العين ، فيسيل الملتحمة ، بل إلى جانب الأنف في الغور ، حتى إذا ثقب الموضع ثقبا واحدا ، أو ثقوبا صغارا ثلاثة ونفذ ، وسال الدم إلى ناحية الفم والأنف ، يكوى حينئذ كية بالغة مع تقية أن يصيب ناحية المقلة ، بل يجب أن يضبط المقلة ضبطا بالغا ، ثم يكوي ، ويذرّ فيه الأدوية ويعصب ، وربما أغني الكي عن الثقب ، وليقتصر عليه ما أمكن . والدواء الرأسي من الأدوية الجيدة في ذلك ، ويجب إذا كوي وذرّ فيه الدواء أن يوضع على نفس العين اسفنج مبلول بماء مبرد ، أو عجين دقيق مبرد بالثلج إثر عجين مبرد بالثلج كلما كاد الدواء أن يسخن بدّلته « 1 » .

--> ( 1 ) تلاحظ دقة المؤلف في وصف العمل الجراحي . وتأكيده على حماية العين أثناء عملية الكي والثقب . . هذه العملية لا زالت تستعمل في وقتنا الحاضر مع بعض التطور في التقنية والأدوات الجراحية وتسمى مفاغرة كيس الدمع مع الأنف ( Dacryo - Cysto - Rhinostomy D . C . R . ) .